عبد الرحمن بدوي
تصدير 28
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
في الطبعة بالسين ، وأسدّ : من السداد أي الصواب ) قولا من أصحابه ( أي أصحاب أرسطو ) يصرح ويقول في رسالته التي « في مبادئ الكل » إن محرك جملة السماء واحد لا يجوز أن يكون عددا كثيرا « 1 » » . فهل نأخذ أيضا بكلام ألبرتس في هذا ، مع يقيننا بأنه أخطأ ؟ ذلك أن صاحب رسالة « في مبادئ الكل » هو الإسكندر الأفروديسى ، وقد نشرناها في كتابنا « أرسطو عند العرب » ( ص 253 - ص 277 ) . لهذا لا نثق أبدا بما يورده القديس ألبرتس الكبير من أخبار تاريخية عن المؤلفات الفلسفية ذات الأصل العربي . ويجب في مثل هذه الأمور الاعتماد على المصادر العربية وحدها دائما . وعدم اعتماد الباحثين الأوربيين « 2 » الذين تناولوا هذه المسألة على المصادر العربية ، هو الذي أوقعهم في مثل هذه الفروض المجانية الفاسدة . ولا تخلى بعضهم من دافع العصبية ، فإن اشتين شنيدر ، وهو يهودي ؛ سرعان ما فرح بفرض ألبرتس وظن أن ابن داود اليهودي هو يوحنا الإشبيلي ؛ والأب مانويل ألونسو اليسوعى لم يشأ أن يضيفه إلى هذا اليهودي الذي لم يتنصّر ، بل بحث عن يهودي آخر اعتنق الكاثوليكية وصار أسقفا ، هو خوان الأسبانى ؛ ولهجته في الفقرة الأخيرة من بحثه الأول ( « الأندلس » ج 8 كراسة 1 سنة 1943 ص 187 - ص 188 ) تكشف عن تعصّبه الديني الكاثوليكى ، غير المفهوم في موضع بحث علمي خالص كهذا . بيد أن هذا لا يستغرب من راهب يسوعى ! 2 - إن ذكر عبد اللطيف بن يوسف البغدادي ، وإن عاش في النصف الثاني من القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر ( أي بعد الزمن الذي افترض فيه ألونسو أن ابن داود المزعوم قد ألّف كتاب « الخير المحض » ) ، مع عدم سفره إلى الأندلس ، وصعوبة انتقال المؤلفات من دار الحرب إلى دار الإسلام في الأندلس ، وبالأحرى إلى المشرق ، إن لم يكن استحالة ذلك الأمر - هو عندنا دليل حاسم على أن الكتاب لم يوضع في أسبانيا ،
--> ( 1 ) « النجاة » لابن سينا ، ص 436 ، طبعة محيي الدين صبري الكردي - القاهرة سنة 1331 ه - سنة 1912 م . ( 2 ) راجع غير من ذكرنا أيضا ه . بدوريه : « مؤلف كتاب الخير المحض ومترجمه » ، مقال في « المجلة الاسلامية الجديدة للفلسفة » ج 41 ( سنة 1938 ) ص 519 - ص 533 : H . Bedore Lauteur ct Ie traducteur du Liber dccausis , in revae neoscolus bique de phllosoohie